الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

328

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأشعث ، فسار بأهل الشام حتّى نزل تستر ، وقدّم بين يديه مطهر بن الحر العكي ، وعبد اللّه بن رميثة الطائي ، فجاءوا حتى انتهوا إلى دجيل ، وقد قطع ابن الأشعث خيلا له عليها عبد اللّه بن أمان الحارثي في ثلاثمائة فارس ، وكانت مسلحة له وللجند . فلما انتهى إليه مطهر أمر ابن رميثة فأقدم عليهم فهزمت خيله حتى انتهت إليه ، وجرح أصحابه ، وأقحم أصحاب ابن الأشعث خيولهم دجيل ، وهزموا العكي والطائي في يوم الأضحى سنة ( 81 ) وقتلوهم قتلا ذريعا . وأتت الحجاج الهزيمة وهو يخطب ، فقال : ارتحلوا إلى البصرة . وحين صدم تلك الصدمة دعا بكتاب المهلب فقرأه ، ثم قال للهّ أبوه أي صاحب حرب هو أشار علينا بالرأي ولكنّا لم نقبل . « وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ونخلت لكم مخزون رأيي » كشيء ينخل ويغربل ، فكان عليه السّلام قال لهم : إنّ معاوية وابن العاص ، وابن أبي معيط ، وابن أبي سرح ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي أعرف بهم منكم ، وما رفعوها لكم إلّا خديعة ومكيدة . « لو كان يطاع لقصير أمر » مثل تمثل عليه السّلام به ، والأصل فيه كما في ( الطبري ) ( 1 ) : أنّ جذيمة الأبرش - وكان من أفضل ملوك العرب رأيا ، وأبعدهم مغارا ، وأشدّهم نكاية . وكان أوّل من استجمع له الملك بأرض العراق ، وكان به برص ، فهابت العرب أن تنسبه إليه إعظاما له ، فقال : جذيمة الوضاح ، وجذيمة الأبرش . وكانت منازله بين الحيرة والأنبار ، وبقة وهيت وناحيتها ، وعين التمر وأطراف البر إلى الغمير ، والقطقطانة وخفية وما والاها - غزا عمرو بن ظرب ملك الشام ، فقتله ، فملك بعده ابنته الزباء ، فأجمعت لغزو جذيمة تطلب بثأر أبيها ، فقالت لها أختها - وكانت ذات رأي ودهاء - : إن ظفرت

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 613 .